الراغب الأصفهاني
965
تفسير الراغب الأصفهاني
الناس أخياف « 1 » وشتّى في الشيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم « 2 » ولتفاوت درجاتهم وتفاوت ثوابهم وعقابهم ما روي أن الجنة درجات والنار دركات « 3 » ، ونبّه بقوله : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ « 4 » ، أنه لا يخفى عليه ما يتحرّاه كل واحد ، فإذن
--> ( 1 ) أخياف : أي مختلفون . انظر : مختار الصحاح ص ( 195 ) . ( 2 ) هذا الرجز في عيون الأخبار ( 2 / 4 ) ، وهو من شواهد اللسان مادة « أدم » ( 12 / 13 ) . وتفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ( 1 / 28 ) . ( 3 ) يدلّ على درجات الجنة ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه » أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ، باب « درجات المجاهدين في سبيل اللّه » رقم ( 2790 ) ، وروى أبو هريرة أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام » أخرجه الترمذي في كتاب صفة الجنة ، باب « ما جاء في صفة درجات الجنة » رقم ( 2529 ) ، ورواه أحمد ( 2 / 335 ، 292 ) ، والحاكم ( 1 / 80 ) وقال الترمذي : حسن صحيح . وأما دركات النار فيدل عليها قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً [ النساء ، 145 ] وما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه » أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب « أهون أهل النار عذابا » رقم ( 212 ) . وفي حديث العباس أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ، فهل نفعه ذلك ؟ قال : « نعم ! وجدته في غمرات من النار ، فأخرجته إلى ضحضاح » . رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب « شفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي طالب » رقم ( 209 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 163 .